الشيخ فخر الدين الطريحي
248
مجمع البحرين
أي ومن كان يريد بعمله نفع الدنيا نعطه نصيبه من الدنيا ، لا جميع ما يريد على حسب ما يقتضيه الحكمة ، كما قال سبحانه عجلنا فيها ما نشاء لمن نريد وما له في الآخرة من نصيب . وقوله : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم [ 21 / 78 ] الآية . روي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان في بني إسرائيل رجل كان له كرم ونفشت فيه غنم رجل آخر بالليل فقضمته وأفسدته ، فجاء صاحب الكرم إلى داود ( ع ) فاستعداه على صاحب الغنم ، فقال داود : اذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما ، فذهبا إليه فقال سليمان ( ع ) : إن كانت الغنم أكلت الأصل [ والفرع ] فعلى صاحب الغنم [ أن يدفع إلى صاحب الكرم ] الغنم وما في بطونها ، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم ، فكان هذا حكم داود وإنما أراد أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ، ولو اختلف حكمهما لقال لكنا لحكميهما شاهدين ( 1 ) قوله : نساؤكم حرث لكم [ 2 / 223 ] أي بمنزلة الأرض التي يزرع فيها ، شبهت النطفة التي تلقى في أرحامهن للإيلاد بالبذر الذي يلقى في المحارث للاستنبات . قوله : ويهلك الحرث والنسل [ 2 / 205 ] قال : الحرث في هذا الموضع الدين ، والنسل الناس . قيل نزلت في الثاني وقيل في معاوية - كذا في تفسير علي بن إبراهيم ( 2 ) . وعن أبي عبد الله ( ع ) المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام والحرث : إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها ، ويسمى الزرع الحرث أيضا . وفي الحديث : احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا والمعنى اعمل لدنياك ، فخالف بين اللفظين ، وظاهره الحث على عمارة
--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 431 . ( 2 ) انظر التفسير ص 61 .